محمد بن جرير الطبري

34

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ألا ترى أنك تقول : ليتك زمن زيد أمير : أي إذ زيد أمير ، ولو قلت : ألقاك زمن زيد أمير ، لم يحسن . وقال غيره : معنى ذلك : أن الأوقات جعلت بمعنى إذ وإذا ، فلذلك بقيت عل نصبها في الرفع والخفض والنصب ، فقال : وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ فنصبوا ، والموضع خفض ، وذلك دليل على أنه جعل موضع الأداة ، ويجوز أن يعرب بوجوه الإعراب ، لأنه ظهر ظهور الأسماء ؛ ألا ترى أنه لا يعود عليه العائد كما يعود على الأسماء ، فإن عاد العائدون وأعرب ولم يضف ، فقيل : أعجبني يوم فيه تقول ، لما أن خرج من معنى الأداة ، وعاد عليه الذكر صار اسما صحيحا . وقال : وجائز في إذ أن تقول : أتيتك إذ تقوم ، كما تقوله : أتيتك يوم يجلس القاضي ، فيكون زمنا معلوما ، فأما أتيتك يوم تقوم فلا مؤنة فيه وهو جائز عند جميعهم ، وقال : وهذه التي تسمى إضافة غير محضة . والصواب من القول عندي في ذلك ، أن نصب يوم وسائر الأزمنة في مثل هذا الموضع نظير نصب الأدوات لوقوعها مواقعها ، وإذ أعربت بوجوه الإعراب ، فلأنها ظهرت ظهور الأسماء ، فعوملت معاملتها . وقوله : لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ أي ولا من أعمالهم التي عملوها في الدنيا شَيْءٌ . وكان قتادة يقول في ذلك ما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ولكنهم برزوا له يوم القيامة ، فلا يستترون بحبل ولا مدر . وقوله : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ يعني بذلك : يقول الرب : لمن الملك اليوم ؛ وترك ذكر " يقول " استغناء بدلالة الكلام عليه . وقوله : لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ وقد ذكرنا الرواية الواردة بذلك فيما مضى قبل ؛ ومعنى الكلام : يقول الرب : لمن السلطان اليوم ؟ وذلك يوم القيامة ، فيجيب نفسه فيقول : لِلَّهِ الْواحِدِ الذي لا مثل له ولا شبيه الْقَهَّارِ لكل شيء سواه بقدرته ، الغالب بعزته . القول في تأويل قوله تعالى : الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ . . . إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله يوم القيامة حين يبعث خلقه من قبورهم لموقف الحساب : الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ يقول : اليوم يثاب كل عامل بعمله ، فيوفى أجر عمله ، فعامل الخير يجزى الخير ، وعامل الشر يجزى جزاءه . وقوله : لا ظُلْمَ الْيَوْمَ يقول : لا بخس على أحد فيما استوجبه من أجر عمله في الدنيا ، فينقص منه إن كان محسنا ، ولا حمل على مسيء إثم ذنب لم يعمله فيعاقب عليه إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ يقول : إن الله ذو سرعة في محاسبة عباده يومئذ على أعمالهم التي عملوها في الدنيا ؛ ذكر أن ذلك اليوم لا ينتصف حتى يقيل أهل الجنة في الحنة ، وأهل النار في النار ، وقد فرغ من حسابهم ، والقضاء بينهم . القول في تأويل قوله تعالى : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ . . . الْأَعْيُنِ . . . السَّمِيعُ الْبَصِيرُ يقول تعالى ذكره لنبيه : وأنذر يا محمد مشركي قومك يوم الآزفة ، يعنى يوم القيامة ، أن يوافوا الله فيه بأعمالهم الخبيثة ، فيستحقوا من الله عقابه الأليم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : يَوْمَ الْآزِفَةِ قال : يوم القيامة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ يوم القيامة . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ قال : يوم القيامة . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن